استراتيجية التعليم المهني والتقني في لبنان - الفصل الأول: التعليم المهني والتقني في لبنان

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول: التعليم المهني والتقني في لبنان
 
1-  مقدمة
يتحرك مجتمعنا باستمرار باتجاه اقتصاد مبني على المعرفة، وهو اقتصاد يحل فيه استخدام وتطبيق التقنيات محل رأس المال المستثمر والمواد الأولية والعمالة ألمنتجه والتي تعتبر الوسائل الأساسية لعملية الإنتاج. إن عملية دمج المعلومات الجديدة والمستجدة وتقنيات الاتصالات من جهة، مع المهارات والقدرات البشرية من جهة أخرى غيرت بشكل كبير مضمون الوظائف والمهارات المطلوبة في مكان العمل. فالوظائف الجيدة أصبحت معقدة تقنيا" وتتطلب مهارات متطورة للعاملين، بينما تختفي تدريجيا" الوظائف التقليدية الروتينية والتي تتطلب جهدا" محدودا". لقد تغير مفهوم مشاركة الإنسان في عملية التبادل الاقتصادية بحيث أصبح مجهود الفرد في اكتساب المعرفة وتطبيقها لتطوير العمليات الإنتاجية والمنتجات والخدمات أهم من العمل الجسدي واليدوي.
لقد فرض اقتصاد المعرفة واقعا" جديدا في عملية التعليم والتدريب بكافة جوانبها وأصبحت الاستجابة لمتطلباته عنصر أساسي في صلب الأنظمة التعليمية والتدريبية. وقد استجابت أنظمة التعليم المهني والتقني في معظم دول العالم لهذا التحدي الجديد، وبالرغم من عراقة بعض هذه الأنظمة وخبرتها في التعاطي مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية فإن استيعاب التطورات الجديدة وترجمتها إلى جزء من العملية التعليمية استوجب ويستوجب الكثير من الجهد والموارد.
يعاني نظام التعليم المهني والتقني الكثير من المعوقات التي وقفت في وجه تطوره لسنوات طويلة وحدت من تمدده في المجتمع ومن مساهمته في نمو الاقتصاد الوطني والانطلاق نحو تبني مفاهيم اقتصاد المعرفة. وإذا كان لهذا النظام أن يستجيب للمتطلبات الاقتصادية الجديدة والمستجدة فلا بد للدولة اللبنانية من أن تواجه كوابيسها التي تعطل كافة عمليات التطور والتطوير، انطلاقا" من تحديد ومواجهة التحديات التي تواجه النظام التربوي بشكل عام، وانتهاء" بتبني استراتيجية واضحة تؤدي إلى تنظيم قطاع التعليم المهني والتقني وتضمن تماشي مخرجاته وتقديماته مع عالم المعرفة الجديد الذي يتبلور يوما" بعد يوم.

2- تطور التعليم المهني والتقني
لقد جرت العديد من المحاولات لوضع النظام التربوي بشكل عام والتعليم المهني والتقني بشكل خاص في مساره الصحيح حيث شددت وثيقة الوفاق الوطني في الطائف على أهمية التربية والتعليم في إعادة أعمار لبنان وأكدت هذه الوثيقة على أهمية التعليم المهني من خلال إصلاح التعليم الرسمي المهني والتقني وتعزيزه وتطويره بما يلبي ويلائم حاجات البلاد الإنمائية والإعمارية.
العام 1992 شهد المحاولة الجدية الأولى لإعادة ترتيب الواقع التربوي في لبنان وكانت انطلاقة خطة النهوض التربوي التي دعمتها الحكومة اللبنانية من خلال تأمين التمويل لورشة العمل المطلوبة. وقد ساهمت بعض المؤسسات الدولية في العملية من خلال تقديم التمويل على شكل قروض ميسرة أو هبات وقد شملت هذه الجهود محاولات لتطوير منظومة التعليم المهني و التقني.
كان التركيز في البداية على إعادة تنظيم مؤسسات ونظام التعليم العام. و كان المركز التربوي للبحوث و الإنماء هو المؤسسة التربوية الوحيدة التي عملت في تلك الفترة على إعادة تنظيم الواقع التعليمي. لكن الجهود في المرحلة الأولى تركزت على التعليم العام دون صرف الكثير من الجهد على التعليم المهني و التقني و لم يتم التعامل مع متطلبات التعليم المهني و التقني وعلاقته بسوق العمل وضرورة تطوير مناهج عصرية له، وقد اتخذت الخطوات التطويرية منحى" أكاديمياً بحتاً انطلقت من خلال دراسات نظرية صعبة التحقيق.
ثم جاءت خطة النهوض التربوي سنة 1994 فوضعت الفلسفة التربوية لنظام التعليم في لبنان ووضعت أهداف المناهج العامة والخاصة التي يجب تحقيقها في مختلف مراحل التعليم. وفي العام 1995 تُرجمت هذه الخطة إلى هيكلية تعليمية وبوشر العمل على مناهج تعليمية انتهى العمل عليها في العام 1997 وقد نال التعليم المهني والتقني بعض الاهتمام من خلال تطوير محتوى تعليمي للعديد من التخصصات دون تطوير منهج متكامل.
خلال العام 1996 وضمن خطة هادفة إلى إخراج التعليم المهني والتقني من الواقع المتردي الذي يعيشة وضمن هذا السياق أبرمت الحكومة اللبنانية العديد من الاتفاقات مع جهات مانحة عديدة لتمويل تطوير التعليم المهني والتقني أقر من خلالها مشروع  بناء وتجهيز 39 مدرسة ومعهد مهني بحيث يتم تمويل هذا المشروع من خلال ثلاثة قروض من الصندوق العربي والبنك الإسلامي وصندوق أوبك تبلغ قيمتها 84 مليون دولار يقابلها مساهمة من الحكومة اللبنانية تبلغ قيمتها 18.2 مليون دولار أميركي بحيث تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 102.2 مليون دولار أميركي، على أن تكون مدة التنفيذ خمسة سنوات ويشرف على تنفيذه مجلس الإنماء والأعمار. وبالرغم من مرور عشر سنوات على إطلاق هذا المشروع لا يزال في مراحلة الأولى حيث تم إنهاء عدد قليل من هذه المدارس خلال السنوات الثمانية الماضية.
هدف مشروع بناء المدارس إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لمنظومة التعليم الرسمي لناحية زيادة عدد الطلاب المنتسبين وتنويع التخصصات، لكن هذا المشروع لم يتطرق إلى تحسين نوعية التعليم وتدعيم إدارة التعليم المهني والتقني. انطلاقا" من هذه الحاجة وقعت الحكومة اللبنانية اتفاقية قرض مع البنك الدولي قيمته 63 مليون دولار يهدف إلى تحسين نوعية التعليم ومخرجاته وحددت مدة تنفيذ المشروع بخمس سنوات وقد تم إبرام اتفاقية القرض في آذار 1999 وأصبح نافذا" في تموز 1999. عانى مشروع البنك الدولي الكثير من المشاكل تجسدت في وقف المشروع حتى العام 2001 نتيجة الوضع السياسي القائم، ومن ثم تخفيض قيمة القرض إلى 29 مليون دولار في نهاية العام 2001 حيث بوشر بالعمل على تنفيذ أنشطته بعد التخفيض. وبالرغم من العوائق الكبيرة التي واجهها المشروع بعد إعادة إطلاقه، أنجز المشروع العديد من الأنشطة النوعية التي تمثل نتائجها قاعدة متينة لإطلاق التطوير النوعي لهذا التعليم. أغلق مشروع البنك الدولي في التعليم المهني والتقني في نهاية العام 2003 وتم ضم أنشطته المتبقية إلى مشروع البنك الدولي في التعليم العام ولم ينجز أي من الأنشطة المتعلقة بالتعليم المهني والتقني منذ تاريخ الضم. كذلك لم تطبق أي من الدراسات والأنشطة التي تم إنجازها خلال الفترة 2001-2003 وبذلك توقف التطوير النوعي المطلوب للتعليم المهني والتقني ومؤسساته.
3- واقع التعليم المهني
3-1 بنية النظام الحالي للتعليم المهني والتقني
ينقسم التعليم المهني والتقني رسميّاً إلى حقول ومستويات تخصّص. ويتفرّع منه نظامان محدّدان : (أ) التدريب المهني، (ب) والتعليم التقني.
يركّز حقل التدريب (التأهيل) المهني بشكل رئيسي على الكفاءات اليدوية وبدرجة أقلّ على المعرفة النظرية المرتبطة مباشرة بالاختصاص. هذا المسار المهني يحتوي على ثلاثة مستويات تخصّص هي كما يلي:
• شهادة الكفاءة المهنية (Certificat d'Aptitude Professionnelle – CAP)، التي يحصل عليها الطالب بعد استكمال برنامج تعليمي ممتدّ على سنتين من بعد الابتدائية.
• التكميليّة المهنية (Brevet Professionnel – BP)، التي يحصل عليها الطالب بعد استكمال برنامج يمتدّ على سنتين بعد حصوله على شهادة الكفاءة المهنية، أو بعد استكماله سنتين دراسيتين من بعد المرحلة التكميلية العامة.
• البكالوريا المهنية (النظام المزدوج)، التي يحصل عليها الطالب بعد استكمال دراسة مدتها ثلاث سنوات تلي حيازته للشهادة التكميلية في التعليم العام أو التكميلية المهنية (BP).
• بالإضافة إلى مستويات الكفاءة والشهادات المذكورة أعلاه، هناك تدريب قصير الأمد تجريه قطاعات التعليم العام والخاص. تتراوح مدّة هذا التدريب من شهر واحد إلى سنة واحدة. أمّا المجموعة المستهدفة لهذا النوع من التدريب فهي من الشباب والراشدين المتسرّبين من المدارس بعد المستوى الابتدائي.
يرمي حقل التعليم التقني إلى إعداد التقنيين، على المستويات المتوسطة والعليا، القادرين على تحمّل مسؤوليات على الصعيد التنفيذي. في ما يلي مستويات الكفاءة والشهادات المطابقة لها، كما هي مطبّقة في حقل التعليم التقني :
• البكالوريا الفنيّة (Baccalauréat Technique – BT)، مدّتها 3 سنوات، بعد حيازة شهادة التكميلية المهنية (BP)، أو التكميلية العامة ؛
• الامتياز الفني (Technicien Supérieur – TS)، ومدّته أيضاً 3 سنوات بعد حيازة البكالوريا الفنية، أو البكالوريا الاكاديمية ؛
• والإجازة الفنيّة (Licence Technique – LT)، ومدّتها سنتان بعد حيازة الامتياز الفني، أو أربع سنوات للحائز على شهادة البكالوريا الفنية أو البكالوريا الأكاديمية.
كما يؤدي التعليم التقني إلى الإجازة التعليمية الفنية (Licence Technique d'Enseignement – LET)، التي هي إجازة فنيّة تخوّل حاملها ممارسة التعليم ضمن قطاع التعليم المهني والتقني، ومدّتها أربع سنوات ومتطلّباتها المسبقة للحائز على شهادة البكالوريا الفنية أو البكالوريا الأكاديمية.
3-2  التخصصات
يتوفّر حالياً 135 اختصاص في كافة المستويات، تغطي حوالي الـ40 مهنة في القطاعات الاقتصادية المتنوّعة: الصناعة، التجارة والخدمات، الصحة والخدمات الاجتماعية، البناء، إلخ ويبين الجدول  رقم 1 توزع هذه الاختصاصات على المستويات المختلفة.
3-3 الجهات المعنية بتنفيذ التعليم المهني والتقني
على الرغم من أن المديرية العامة للتعليم المهني والتقني هي الجهة الرئيسية المشرفة على قطاع التعليم المهني والتقني بشقية الخاص والرسمي، إلاّ أنّ وزارات أخرى كوزارة الزراعة ووزارة العمل تنظّم دورات تدريبية في مجالات مختلفة بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية كما تدير وزارة الزراعة مدارس تدريبية وتعليمية خاصة بها وتصدر شهادات موازية لشهادات التعليم المهني والتقني.


3-4 واقع التعليم المهني والتقني
3-4-1 التعليم الرسمي
يبين الجدول رقم 2 المرفق توزع وأعداد طلاب ومدارس التعليم المهني والتقني الرسمي والاساتذه المتعاقدين في هذا القطاع. تظهر الإحصاءات بأن عدد الملتحقين بالتعليم المهني والتقني الرسمي قد ازداد من حوالي 10 ألاف طالب في العام 1995 إلى حوالي الـ33600 ألف طالب في العام 2005 أي بحوالي 350%. ويعود هذا التنامي إلى عاملين الأول اقتصادي والثاني مرده ازدياد عدد المدراس الرسمية من 29 مدرسة ومعهد في العام 95 إلى 79 مدرسة ومعهد في العام 2005.
كذلك يظهر الجدول رقم 2 ازدياد أعداد الأساتذة المتعاقدين من حوالي 1400 في العام 1996 الى 8100 في العام 2005 وهذا مرده إلى عدم قدرة المديرية على توظيف اساتذه في الملاك والذين اقتصر عددهم على حوالي 1200 أستاذ معظمهم معين منذ فترة ما قبل العام 1975، والى ازدياد عدد الطلاب والمدارس والتخصصات بشكل مستمر. إن ظاهرة التعاقد باتت الحل الوحيد لتأمين الاساتذه والمدربين ولكن هذه الظاهرة تحمل في طياتها الكثير من المشاكل التي تنعكس سلبا" على التعليم المهني والتقني وتخفض من كفايته الداخلية وتحد من قدرات المديرية العامة على الخوض في تطوير الكادر التعليمي نظرا" لكثرة اعداد المتعاقدين والذين تتفاوت عدد ساعات تعاقدهم من ساعتين إلى 20 ساعة في الأسبوع ( منهم 40% يدرس اقل من أربع ساعات أسبوعيا") مما يرتب صعوبات وتكاليف عالية لأي خطة قد تعتزم المديرية العامة تبنيها لناحية تطوير قدرات الكادر التعليمي. كذلك تؤدي هذه الظاهرة إلى تفاوت في المهارات التي يكتسبها الطلاب بين مدرسة وأخرى وأحيانا" بين شعبة وأحرى في نفس المدرسة.
لقد تنامى قطاع التعليم الرسمي بشكل مستمر خلال الأعوام العشرة الماضية ولكن هل كان هذا التنامي ايجابيا" ومنسقا" ووفق خطة منهجية واضحة؟. يمكن القول بأن التوسع في منظومة التعليم والتدريب جاء استجابة للحاجة الاجتماعية-السياسية ونتيجة جهود غير منظمة نظرا" لغياب قدرات التخطيط والتطوير المطلوبة. بالعودة إلى الجدول المرفق رقم 2 نجد بأن ما نسبته 81% من طلاب التعليم المهني والتقني الرسمي البالغ عددهم 33406 طالبا" هم في مستويي البكالوريا الفنية والامتياز الفني، بينما تضم باقي المستويات 19% من الطلاب، مما يبرر السؤال حول مدى جدوى ألمحافظه على بعض هذه المستويات نظرا" لتكلفة الطالب المرتفعة فيها حيث تقدر تكلفة توظيف مدرسين في بعض هذه المستويات (التكميلية المهنية مثلا") بحوالي 3 مليون ليرة سنويا" للطالب الواحد وإذا أضفنا التكاليف الأخرى من تجهيز ومبان وخدمات وإدارة وغيرها فإن هذه التكلفة سوف تتجاوز الـ 4 مليون ليرة سنويا" وتزيد هذه التكلفة في مستوى الاجازة الفنية نظرا" لنوعية المدرسين المتعاقدين والتجهيزات المطلوبه. كذلك تظهر الإحصاءات بأن أكثر من 75% من الطلاب المنتسبين إلى مستويات البكالوريا الفنية والامتياز الفني يتابعون تخصصات غير صناعية مما يعني بأن متوسط تكلفة الطالب لناحية التدريس والإدارة ودون اخذ التجهيز والمبني بعين الاعتبار تزيد عن 1.8 مليون ليرة سنويا" وهذا يقودنا إلى سؤال مهم وهو: لماذا هذه التكلفة المرتفعة على طلاب يدرسون تخصصات نظرية بحته؟ وهل يمكن إيجاد الطرق المناسبة لتخفيض هذه التكلفة وتوجيها نحو مهام التعليم المهني والتقني الحقيقية؟.
من ناحية أخرى أظهرت دراسة سوق العمل التي أجريت في العام 2003 بتمويل من مشروع البنك الدولي في التعليم المهني والتقني وجود خلل في توزع الطلاب على التخصصات وفي نوعية المهارات المكتسبة وبينت مواقع الضعف والقوة للتمدد الحاصل حاليا" في المدارس المهنية وضرورة إعادة توزيعها وتوزيع التخصصات عليها بحيث تتناسب والحاجة.
3-4-2 التعليم المهني والتقني الخاص
 يبيّن الجدول رقم 3 أعداد المدارس والطلاب ونمو التعليم المهني والتقني الخاص منذ العام 1997. تظهر الإحصاءات بأن عدد طلاب المنتسبين في العام 2005 إلى التعليم المهني والتقني الخاص هو 74119 طالبا" منهم 23994 طالبا" منتسبين إلى برامج تدريب اقل من سنة مما يعني بأن الطلاب المنتسبين إلى المسارات النظامية هو 40515 طالبا" أي ما نسبته 54.7% من إجمالي المنتسبين إلى التعليم المهني والتقني الرسمي والخاص في المسارات النظامية بينما تبلغ نسبة المدارس الرسمية إلى الخاصة 1/4.5.
يظهر الجدول رقم 3 معدل نمو عدد الطلاب في قطاع التعليم المهني الخاص منذ العام 1996 هو 30% تقريبا" وبنسبة لا تزيد عن الـ6% سنويا". أما معدل نمو عدد المدارس فقد ارتفع من 278 مدرسة في العام 1997 إلى 370 مدرسة في العام 2005 أي ما بنسبة زيادة تعادل 18% على مدى السنوات العشر الاخيره.
إن أسباب التفاوت في معدلات النمو بين التعليم الرسمي والتعليم الخاص يعود لعوامل عديدة كما يلي:
أ‌- إن حجم الاستثمار في التعليم الرسمي اكبر بكثير مما هو في التعليم الخاص كون التعليم الرسمي يقدم التخصصات الصناعية والطبية في معظم المدارس الرسمية.
ب‌- تبني التعليم الرسمي للتخصصات الغير صناعية والتي كانت في الماضي من اختصاص المدارس المهنية الخاصة.
ت‌- تردي الوضع الاقتصادي الذي ساهم في توجه الطلاب نحو المدرسة الرسمية.
ث‌- فتح مدارس مهنية رسمية في كافة الاراضي اللبنانية.
ج‌- وجود الجامعات الخاصة التي فتحت أبوابها لكل الراغبين دون استثناء وبكلفة مقاربة لكلفة المدارس المهنية الخاصة.
 لقد انخفض معدل نمو هذا القطاع في السنوات الثلاث الأخيرة بشكل ملحوظ ومن المهم جدا" إيجاد الطرق ألكفيله استمرارية وجوده لضمان المنافسة مع القطاع العام ولتخفيض الأعباء عن التعليم المهني والتقني الرسمي.
3-4-3 التعليم المهني والتقني مقارنة بالتعليم الأكاديمي.
بالنظر إلى قطاع التعليم المهني بشقية الخاص والرسمي تبين الجداول رقم 4 ألمرفقه بأن عدد الطلاب الإجمالي المنتسبين إلى المسارات النظامية في التعليم المهني والتقني هو 74119 طالب منهم 40388 طالبا" في مستوى البكالوريا الفنية أي نسبة 25.9% من إجمالي الطلاب المنتسبين إلى التعليم الثانوي بشقيه المهني والعام والبالغ عددهم 156 ألف طالب تقريبا". كذلك لا تتجاوز نسبة المنتسبين إلى مستوى المرحلة المتوسطة في التعليم المهني والتقني الـ3% من إجمالي المنتسبين إلى هذه المرحلة، ولا يتجاوز عدد الطلاب الملتحقين بالأطر العليا في التعليم المهني والتقني عن الـ14.4% من إجمالي الطلاب الملتحقين بالتعليم العالي بشقيه المهني والأكاديمي حيث بلغ عدد المنتسبين إلى الأطر العليا في التعليم المهني والتقني 23884 طالب وعدد المنتسبين إلى التعليم الجامعي 141479 طالب.
من ناحية أخرى تبين الجداول 5 بأن نسبة خريجي الأطر العليا (امتياز فني + إجازة فنية) لا تزيد عن الـ 18.3% من خريجي التعليم العالي حيث بلغ عدد خريجي الأطر العليا للتعليم المهني والتقني 4855 خريج بينما بلغ عدد خريجي الجامعات 21614 خريج. إن هذه النسب تستوجب إعادة النظر فيها بما يتجانس مع هرمية العمالة ومتطلبات السوق والحاجات التنموية.
3-5 التنظيم والإدارة
أنشئت وزارة التعليم المهني والتقني عام 1993. وحتى ذلك الحين، كانت تعمل كمديرية عامة مرتبطة بوزارة التربية الوطنية. وعام 2000، اتّخذ مجلس الوزراء قراراً بإعادة تنظيم القطاع التربوي بدمج الوزارات الثلاث، أي التعليم العام، والتعليم المهني والتقني، والتعليم العالي، في وزارة واحدة وهي وزارة التربية والتعليم العالي.
يبيّن المخطط رقم 1 المرفق البنية التنظيمية الحالية للمديرية، كما نصّ عليها المرسوم رقم 8349 لعام 1996. بموجب هذا المرسوم، تضمّ المديرية خمس مصالح بالإضافة الى دائرة المعلوماتية والإحصاء المساندة للمدير العام والصندوق الداخلي الذي يعمل كمكتب مستقلّ له مجموعة صغيرة من الموظفين.
وفق المرسوم المشار اليه كان من المفترض أن تضم المديرية العامة للتعليم المهني والتقني والدوائر الإقليمية 246 موظفا" منهم حوالي80 أخصائي مختلف. يدير اعمال المديرية العامة حاليا" 70 موظف بينهم 33 أخصائيا" (9 منهم بالتكليف وهم في الأساس من الملاك التعليمي، و24 منهم هم موظفين بالأصالة). أما باقي الموظفين وعددهم 47 موظفا" فهم يشغلون وظائف المساندة (كاتب ومحرر وخادم وحاجب وسائق وغيرها من وظائف الدعم) كما هو مبين في الجداول رقم5.  من الواضح بأن المديرية العامة تعاني من نقص كبير في الكادر الإداري غالبيتهم من الأخصائيين في المعلوماتية والإحصاء والتخطيط والتطوير والتدريب والإرشاد والمناهج مع غياب كامل لتنمية وتطوير الموارد البشرية، وهذه تشكل مجتمعة عماد تقدم التعليم المهني والتقني وتطوره.
لا يختلف حال الدوائر الإقليمية عن المديرية العامة لناحية الكادر الإداري الموجود، فهذه الدوائر وبالرغم من تعيين رؤساء لها، لا زالت لا تمارس أية صلاحيات تذكر.
يرتبط بالمديرية العامة للتعليم المهني المجلس الأعلى للتعليم المهني والتقني والذي يضم ممثلين عن القطاعات الإنتاجية المختلفة والتعليم المهني الخاص والوزارات المعنية بالتعليم المهني والتقني. تتضمن صلاحيات المجلس وضع سياسات التعليم المهني والتقني ومتابعة تنفيذها ووضع التوصيات لتطويرها وضمان استمراريتها، لكن هذا المجلس لم يفعل ولم يؤدي الدور المناط به نظرا" لعدم وجود آليات تنفيذية واطر عمل واضحة لهذا المجلس.
كذلك يساهم في تطوير هذا التعليم وحدة التطوير والتخطيط وتضم خمسة أخصائيين. وقد أنشئت هذه الوحدة لتنفيذ الدراسات التي انجزت من خلال مشروع البنك الدولي للتعليم المهني والتقني ولكي تشكل نواة إنشاء إدارة للتخطيط والتطوير للتعليم المهني والتقني في الوزارة، تعمل بالتنسيق مع المديرية العامة على وضع التعليم المهني والتقني في مساره الصحيح وتنسق خدماته مع سوق العمل.


4- خصائص سوق العمل اللبناني
يشهد سوق العمل حاليا“ انتقالا“من الخدمات التقليدية الثابتة الى الخدمات الجديدة والتي تسمى بالاقتصاد الجديد او اقتصاد المعرفة. ولقد بينت الدراسات الأخيرة لسوق العمل بأن فرص العمل أصبحت محدودة لمن ليست لديه المعرفة والإلمام بالتكنولوجيا الحديثة، فالمعرفة هي شعار الحقبة القادمة واستثمار المعرفة هي الأساس في بناء الاقتصاد الوطني.
يعتمد اقتصاد المعرفة على تبني الأفكار الجديدة في عالم الأعمال والمفتاح الأساسي هو كيف يمكن تطويع التكنولوجيا لتقديم خدمات ذات نوعية عالية وتقديم أفكار ريادية في كافة القطاعات الاقتصادية. لا يعتمد الاقتصاد الجديد على التوظيف في مجموعات كبيرة صناعية أو غيرها بل يعتمد على خلق الفرص الفردية (او جماعات صغيره) وتحويل الأفكار إلى سلعة ممكن تداولها فكل فرد قادر على الانتاج والتطور في ظل وجود التقنيات الحديثة والقدرة على الابتكار.
 تبين المؤشرات المحلية بأن 80 % من القوة العاملة لا تعمل في تصنيع الاشياء بل في تقديم الخدمات وتوليد المعلومات التي تخدم الآخرين كذلك فإنه وخلال السبعينات، فإن60% من الوظائف كان يمكن شغلها بعماله غير مؤهلة. أما اليوم فإن حوالي 15% من هذه الوظائف يشغلها موظفين غير مؤهلين.
يعتمد الاقتصاد اللبناني على تقديم المعلومات والخدمات لذلك فهو يدخل في خانة الاقتصاد الجديد ولتحقيق النقلة النوعية يتوجب تطويع التكنولوجيا وتقنياتها لخدمة الاقتصاد والمجتمع.
إن سوق العمل المحلي والمحيط مفتوح امام الجميع للحصول على فرصتهم والوظيفة ليست الفرصة الوحيدة المتاحة، بل قدرة الفرد على الابتكار والتميز هي الفرصة الاساسية في دخول معترك الاعمال.
5- توجهات الحكومة اللبنانية
بالرغم من عدم وضوح الرؤيا على المستوى الوطني للتعليم المهني والتقني فإن التوجهات العامة وزارة التربية والتعليم العالي والمديرية العامة للتعليم المهني تستهدف خلق حالة من التوازن بين الملتحقين بالمرحلة الثانوية في التعليم العام والمرحلة الثانوية في التعليم المهني والتقني في غضون السنوات الخمس القادمة تيمنا" بالنسب التي توصلت إليها البلدان المجاورة كالأردن (31٪)، ومصر (60٪)، وتركيا (41٪)، في حين أنّ هذه النسبة تبلغ 70٪ في بعض بلدان الاتحاد الأوروبي الصناعية.
تهدف توجهات الحكومة اللبنانية إلى تحسين نظام التعليم المهني والتقني لجهة الفعاليّة، والجدوى، والترابط، والإنصاف والاستدامة بالإضافة الى التوسع الكمي. وبالرغم من سعي الحكومة الى تأمين الموارد المالية اللازمة لتحقيق هذا التطوير لم تتخذ أية خطوات جدية من شأنها اطلاق ورشة العمل المطلوبة ضمن خطة متكاملة.
ينطلق تطوير الاستراتيجية من تحديد والرؤيا ومهمة التعليم المهني والتقني، ومن ثم تحديد التوجهات الاستراتيجية للتعليم المهني والتقني (السياسات)  والتوسع طبقيا" للوصول إلى آليات التنفيذ. وإذا كانت التوجهات هي الركن الثالث ونقطة الانطلاق الفعلية‘ فإن هذه التوجهات تتعلق بشكل مباشر بتحديد الأمور الحرجة لقطاع التعليم المهني والتقني والبناء عليها. وكنقطة بداية يمكن تعريف الأمور الحرجة في التعليم المهني والتقني بما يلي:
6- الأمور الحرجة في التعليم المهني والتقني
6-1 تطوير إدارة التعليم المهني والتقني وزيادة القدرات الإدارية
إن إدارة عملية التعليم المهني والتقني تتطلب متخصصين في العلوم التربوية وسوق العمل والمهن المختلفة والمعلوماتية وغيرها، وفي غياب هذه العناصر فإن عمل الادارة يقتصر على تسيير الأعمال اليومية لمؤسسات التعليم المهني والتقني. كذلك تفتقد إدارة هذا التعليم عناصر مهمة جدا" مثل إدارة الموارد البشرية التي تعنى بالتوظيف وتأهيل الكادر بشكل مستمر وتقييم أداء العاملين وتوجيه الموارد البشرية حسب الحاجة.
بالإضافة إلى ما ورد فإن القوانين التي ترعى إدارة التعليم المهني والتقني وتأديته دورا" فعالا" بحاجة ماسة إلى التطوير بما يتناسب مع النظم التربوية الحديثة. كذلك فإن المركزية الإدارية تحد من إمكانيات توظيف المدارس والمعاهد المهنية لامكاناتها والمساهمة في عملية إدارة وتطوير التعليم المهني والتقني.
لم تستطع منظومة التعليم المهني والتقني الرسمي الاستفادة من الخبرات الجديدة المتوفرة في سوق العمل بسبب منع التوظيف، ويقوم الموظفون في المديرية العامة بتصريف الأعمال الإدارية اليومية التي لا تترك لهم الكثير من الوقت للتفرغ لعملية التطوير. أما إدارات المدارس فتعاني الكثير من المشاكل التي يعكسها النظام الإداري لهذه المدارس والذي يترجم إلى وظائف ما عادت قادرة على تنفيذ المطلوب وقيادة عملية التطوير. إن إدارات المدارس بحاجة ماسة إلى إعادة هيكلة تلاقي متطلبات العصر المعرفية والتقنية والإدارية وتضمن مشاركة المدارس بشكل فعال في عملية التطوير الشاملة والمستمرة.
إن الأساس في إعادة تطوير إدارة التعليم المهني والتقني ينطلق من إعادة هيكلة إدارة هذا التعليم وتحديد مهام الإدارة بشكل يتناسب مع متطلبات إنجاز نقلة نوعية تلاقي المتطلبات.

6-2 سلطة اتخاذ القرار في التطوير، إدارة المؤسسات التعليمية والمشاركة
إن الموارد البشرية المتوفرة للتعليم المهني والهيكلية الإدارية المتاحة تجعل إدارة التعليم المهني والتقني تعمل فقط في اتجاه واحد وهو تسيير أمور هذا التعليم وتجنب الخوض في التطوير والتخطيط والتقييم والمتابعة. لقد انعكس الواقع الإداري في التعليم المهني والتقني على الواقع التربوي وباتت مهمة المديرية العامة الأساسية تسيير المدارس وتأمين مقاعد للطلاب وإجراء الامتحانات الرسمية. لقد تم تغييب آليات التخطيط والتطوير لقطاع التعليم المهني والتقني بشكل كامل.
إن أول محاولة جدية لتحديد سلطة القرار في سياسات التعليم المهني والتقني جاءت في العام 1960 وترجمت بإنشاء المجلس الأعلى للتعليم المهني بموجب المرسوم رقم  5768 بتاريخ 23 كانون الاول 1960 والمعدل بالمرسوم رقم 16980 تاريخ 27 تموز 1964.  وقد ضم هذا المجلس ممثلين عن القطاعات الاقتصادية الأساسية والجهات الرسمية المعنية بهذا التعليم والتعليم المهني والتقني الخاص. وقد حددت صلاحيات هذا المجلس في المرسوم المشار إليه وتم تشكيل المجلس الأعلى للتعليم المهني والتقني في العام 2002 بموجب قرار وزير التربية والتعليم العالي في حينه،  وقد ضم المجلس مجموعة من الأشخاص الفاعلين في سوق العمل والتعليم والإدارة. لكن تشكيل المجلس هذا لم يتبعه وضع أية إجراءات تنفيذية تؤدي إلى تفعيل دورة واشراكة في سلطة القرار في تحديد السياسات والتوجهات. فقد كان من الواجب بعد تشكيل هذا المجلس إصدار الإجراءات التنفيذية والتشغيلية له ودعمه بأمانة سر تنسق أعماله، وتحديد صلاحياته بشكل يتناسب مع مهامه. لقد بقي المجلس الأعلى للتعليم المهني والتقني حبرا" على ورق ولم يؤدي الدور المتوقع في تطوير وتحسين أداء التعليم المهني والتقني.
من ناحية أخرى وفي غياب المجلس الأعلى للتعليم المهني والتقني لتحديد السياسات والتوجهات وربط التعليم المهني والتقني بسوق العمل، وفي غياب إدارة للتخطيط والتطوير ترسم خطوات التطوير وترعى تأقلم هذا التعليم مع التغيرات الاقتصادية والتقنية، فإنه من المتوقع أن تأخذ إدارات المدارس والإدارات الإقليمية هذا الدور وتلعب دور العين التي ترصد سوق العمل واحتياجاته وتعمل على موائمة مخرجات هذا التعليم مع احتياجات سوق العمل. إلا أن هذا الخيار لم يكن متاحا" في أي وقت نظرا" للمركزية الإدارية التي تحكم هذا التعليم. فالمدارس لا تتمتع بأي حرية لاتخاذ قراراتها ولا تملك الامكانات والموارد اللازمة للمساهمة في عملية التطوير. أما الدوائر الإقليمية فلم تفعل بالشكل المطلوب واقتصر عملها على تنفيذ أمور صغيره ومحدودة دون تأثير يذكر على عملية التطوير المرتقبة لهذا التعليم.
أضف إلى ما تم ذكره بأنه هناك غياب شبه كامل لمتطلبات التخطيط التطوير، فنظام المعلوماتية الإدارية والتربوية المطلوب لجمع البيانات وتحليلها، والبرمجيات التي تساعد على صنع القرار مغيبه تماما" من منظومة التعليم المهني والتقني. وقد أنشأت في وزارة التربية والتعليم العالي والتعليم العالي خلال السنتين الماضيتين وحدة متخصصة للتطوير والتخطيط ذات مهام مؤقتة تولت مهام التخطيط بشكل محدود ويتناسب مع الامكانات المتاحة لها على أن تتم قوننة هذه الوحدة ووضعها ضمن الهيكلية الإدارية للوزارة.
إن التشريعات الموجودة حاليا" تحصر سلطة القرار في التعليم المهني والتقني بالمديرية العامة بالتعليم المهني والتقني،  وتمنع مشاركة القطاعات المنتجة في المشاركة في عملية تطوير التعليم والتدريب، كذلك تفوت الفرصة على المجتمع الأهلي للمشاركة في إدارة المدارس والمعاهد وتوفير الجهد والمال على الدولة. إن النظام المركزي المعتمد في إدارة التعليم المهني والتشريعات الحالية لا يترك أي مجال في حرية الحركة لمدارس التعليم الرسمي وتنعكس في ابتعاد المستفيدين والمساهمين عن المشاركة في أعباء تطوير التعليم والتدريب نظرا" لعدم قدرتهم على المشاركة في التخطيط والتنفيذ.
6-3 ترشيد استخدام منظومة مدارس التعليم المهني والتقني الرسمي وإدارة الموارد المتاحة وتوجيه القطاع وتحديد حجمه.
 يعتمد نظام التعليم المهني اللبناني على نظام العرض وفي غياب خارطة واضحة لسوق العمل فإن هذا النظام عجز عن تزويد سوق العمل بالتخصصات والمهارات المطلوبة لتلبية احتياجاته.  لقد تنامى التعليم المهني الرسمي خلال السنوات العشر الماضية بشكل متسارع لتلبية النمو المطرد في أعداد الراغبين في الانتساب إلى هذا التعليم. بمقارنة المعطيات بين العام 1996 والعام 2005 المبين في الجدول رقم 2 نجد بأن عدد الطلاب في التعليم الرسمي تزايد من 10954 طالب في العام 1996 إلى 33604 طالب في العام 2005، وعدد المدارس المهنية الرسمية من 29 إلى 79 مدرسة حيث تبين الجداول رقم 6 المرفقة مواقع المدارس المهنية والتقنية الرسمية القائمة.
رافق نمو عدد المدارس زيادة أعداد التخصصات وتنوعها وقد ازداد عدد التخصصات من 45 تخصص إلى  142 تخصص في ذات الفترة، بينما ازداد عدد الأساتذة المتعاقدين من 1370 إلى 8100 متعاقد مع ازدياد طفيف في أعداد أساتذة الملاك من 700 أستاذ إلى 1100 أستاذ منهم 390 أستاذ هم من خريجي المعهد الفني التربوي تم توظيفهم في العام 2003.
توحي هذه المعطيات بأن التعليم المهني والتقني الرسمي يتنامى بالوتيرة الملائمة للحاجة الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل وبأن النفاق يتناسب مع الحاجة ومعدلات نمو حجم القطاع. لكن عند الخوض في تفاصيل هذا النمو وتكاليف تشغيل منظومة التعليم المهني الرسمي نجد  ما يلي:
1- جاء توزيع المدارس الرسمية الجديدة في معظمة دون إجراء أية دراسات تربوية أو تحديد احتياجات. كذلك فإن الكثير من هذه المدارس افتتحت في مبان لا تلاقي الحد الأدنى للمعايير المطلوبة للمدارس المهني والتقنية.
2- قامت الوزارة في الفتة 1997-2005 بإطلاق مشاريع إنشاء 39 مدرسة جديدة تتسع لحوالي 15 ألف طالب وتهدف الى استخدام بعض هذه المدارس كبديل عن بعض المدارس القائمة والتي لا تمتلك المواصفات المطلوبة. وقد تم استلام 8 مدارس منها خلال السنوات الثلاث الماضية ويتوقع إنهاء إنشاء الباقي خلال السنوات الثلاث القادمة ويبين الجدول رقم 7 مواقع هذه المدارس وتقدم العمل فيها حتى تاريخه.
لقد تم افتتاح بعض هذه المدارس وتجهيزها ولكن بالرغم من التكاليف الباهظة لإنشاء هذه المدارس وتجهيزها، فإن بعضها لم تستطع جذب عدد كاف من الطلاب لفتحها في العام الدراسي الحالي وبقيت مغلقة بينما تم افتتاح اثنتان منها بأقل من 50 طالب في كل منهما وبشعب لا يزيد عدد طلابها عن العشرة طلاب في الشعبة الواحدة.
3- تبنت المدارس الرسمية القائمة تخصصات بشكل عشوائي لم تتبع أية معايير علمية أو دراسات ميدانية أو توزيع جغرافي. لقد تم اختيار هذه التخصصات في الغالب بناءا" على اقتراح إداراتها التي، وفي معظم المدارس، لا تمتلك الخبرة المطلوبة في سوق العمل أو في الإدارة والتطوير. نتيجة لهذه العشوائية في اختيار وتوزيع التخصصات، عانى التعليم المهني والتقني حالة عدم اتزان شديد في توزع الطلاب على التخصصات والمستويات. وقد ترافقت هذه الفوضى في التعليم الرسمي مع مثيلتها في التعليم الخاص أنتج تفاقم هذا الوضع. يمكن تقييم سوء التوزيع هذا وتأثيره على فعالية النظام من خلال نظرة شمولية إلى القطاع بشقيه العام والخاص بتحليل المعطيات المبينة في الجداول 8 المرفقة والتي تظهرما يلي:
أ‌-  يتبين من الجدول 8-أ بأن إجمالي عدد طلاب التعليم المهني والتقني في كافة المستويات التي تقدم برامج نظامية هو 74119 طالب تتوزع نسبهم كما يلي: 0.5% في مستوى الإجازة الفنية التعليمية،  و 4.3% في الإجازة الفنية، و 27.9% في مستوى الامتياز الفني، و54.4% منهم في مستوى البكالوريا الفنية، و2% في مستوى البكالوريا المهنية، و 8.7% في مستوى التكميلية المهنية و 0.75% في مستوى التكميلية المهنية.
ب‌- تبين النسب بأن 82.3% من عدد الطلاب هم في مستويي البكالوريا الفنية والامتياز الفني.
ت‌- يبين الجدول 8-أ إجمالي عدد الخريجين في العام 2005 حيث بلغ عددهم 16056 خريج في كافة المستويات موزعين كما يلي: 8.3% إجازة فنية، و21.7% امتياز فني، و53.7% بكالوريا فنية، و12.5% تكميلية مهنية، و1.3% بكالوريا مهنية، و2.1 % كفاءة مهنية، و0.14% إجازة تعليمية فنية.
ث‌- يتمركز العدد الأكبر من الطلاب في مستوي الامتياز الفني في تخصصات غير صناعية كما هو مبين في الجدول 8-ث حيث يمثل عدد المنتسبين الى تخصصات المعلوماتية الإدارية 22%، والمراجعة والخبرة في المحاسبة 15.8% والعناية التمريضية 14% و إدارة الفنادق والمطاعم 7.3% والتربية الحضانية والابتدائية 8.86% من إجمالي طلاب هذا المستوى. هذا يبين وجود 68% من الطلاب في هذا المستوى في خمسة تخصصات بينما يتمركز 32% من المنتسبين في 32 تخصص، 11.6% منهم منتسبين في التخصصات الصناعية والصيانة والتشغيل.
ج‌- توزع خريجو الامتياز الفني، والبالغ عددهم 3493 للعام 2005 حيث يبين الجدول 9  بأن نسبة 20.3% من الخريجين في تخصص المعلوماتية الإدارية، و 12.7% في المراجعة والخبرة في المحاسبة، و11.65 في التربية الحضانية، و 14.8% في العناية التمريضية و 7.2% في الإدارة الفندقية أي ما مجموعة 65% من إجمالي الخريجين يتمركزون في خمسة تخصصات في حين بلغت حصة التخصصات الصناعية 7.4% من إجمالي الخريجين.
ح‌- بدراسة توزع طلاب مستوى البكالوريا الفنية الجدول 8-ج  نجد بأن النسب والتوزع لا يختلفان كثيرا" عن الامتياز الفني، فتخصص المحاسبة والمعلوماتية يضم 39% من اجمالي الطلاب بينما تضم التربية الحضانية 10.5%، والعناية التمريضية 8.2%، والبيع والعلاقات التجارية 8.83%، والفنون الفندقية 7%، مما يعني بأن خمسة تخصصات غير صناعية وغير طبية تضم 73.5% من إجمالي المنتسبين بينما تضم التخصصات الـ29 المتبقية 26.5% من اجمالي طلاب هذا المستوى.
خ‌- لا تختلف نسب الخريجين في البكالوريا الفنية والمبينه في الجدول 9 عن النسب المبينة أعلاه وتقارب نسبة الخريجين في التخصصات الخمسة المبينة الـ 73% من إجمالي الخريجين.
4- بالنظر إلى ما ورد أعلاه يتبين بوضوح تأثير العمل الغير منظم واضطراب التوزيع في المستويات والتخصصات أعداد طلاب ومخرجات التعليم المهني والتقني في كل تخصص من كل مستوى تقدمه معاهد ومدارس التعليم المهني الرسمي والخاص والتي يمكن وصفها بما يلي:
أ‌ -  أدى عدم ضبط افتتاح المدارس وسوء توزيع التخصصات وترشيد توزيع الطلاب في التخصصات المختلفة وفقا" للحاجة إلى تدني مستوى التعليم وزيادة تكلفته بشكل كبير. تبين الإحصاءات مثلا" بأن عدد المدارس التي تقدم تخصص الالكترونيات حاليا" هو 25 مدرسة ومعهد رسمي، عدد منها يقدم ثلاثة مستويات ولا تتباعد عن بعضها البعض عدة كيلومترات. كذلك لا تخلو مدرسة مهنية حاليا" من التخصصات النظرية مثل المحاسبة والمعلوماتية والإدارة وغيرها من التخصصات النظرية. من النتائج المباشرة لهذه السياسة بأن الكثير من المدارس لا تستطيع تحقيق شعبة يصل عدد طلابها إلى الحد المطلوب وهو 25-30 طالب (حسب القرارات التنظيمية خلال السنوات السابقة) في الصف الواحد. لقد بينت إحصاءات العام 2005 المبينة في الجدول 10 بأنه من أصل 1736 شعبة في التعليم لمهني والتقني يوجد 19 شعبة فيها 4 طلاب وما دون و 199 شعبة فيها 8 طلاب وما دون و 444 شعبة فيها 12 طالب وما دون (حدود المخالفة للقرارات التنظيمية لفتح الشعب)  و 799 شعبة فيها 16 طالب وما دون و 1054 شعبة فيها 20 طالب وما دون. وقد أدى افتتاح التخصصات بأعداد قليلة من الطلاب إلى صرف مبالغ باهظة لتجهيز هذه التخصصات والتعاقد مع مدرسين لها بحيث باتت كلفة طالب التعليم المهني والتقني في لبنان ربما هي الأغلى والأقل جدوى في العالم العربي. علما" بأن بعض المدارس لديها فائض كبير في التجهيزات والبعض الآخر ليس لديها معمل أو مختبر أو ورشة مكتملة.
ب‌ -  كما بينت الفقرة السابقة، أدت المقاربة المتبعة في فتح تخصصات متشابهة في مدارس متقاربة إلى تدني عدد الطلاب في الشعب وبالتالي ارتفاع تكلفة الطالب بشكل كبير، كمثال على هذا الواقع وإذا أخذنا عدد الشعب التي تضم 16 طالب وأقل (الجدول رقم 10) نجد بأن عددها هو 799 شعبة (46% من إجمالي الشعب) وعدد الطلاب فيها هو 9014 طالب (26.9% من إجمالي الطلاب) وبأن عدد ساعات التعاقد السنوي هو 720 ألف ساعة تعليم تقريبا" وبفرض بأن متوسط ساعة التعليم هي 20 ألف ليرة لبنانية فإن تكلفة التعليم (أجور مدرسين) السنوية لهذه الشعب هو 14.38 مليار ليرة بمتوسط تكلفة تدريس سنوية للطالب تعادل 1.6 مليون ليرة يضاف اليها تكاليف الإدارة والإنشاءات والتدريس. من ناحية أخرى إذا أخذنا الشعب التي يزيد عدد طلابها عن 25 طالب (وهو العدد الأفضل في الشعب) وهي 560 شعبة (32.2% من إجمالي عدد الشعب) وعدد طلابها هو 16170 طالب (48.2% من إجمالي الطلاب) نجد بأن تكلفة الطالب هي لهذه الشعب هو لهذه الشعب نجد بأن تكلفة التدريس فيها هو 10 مليار ليرة ومتوسط تكلفة الطالب السنوية هي 623 ألف ليرة. هذه النتائج لا تحتاج إلى الكثير من المناقشة لملاحظة الخلل في ترشيد الإنفاق والموارد.
ت‌ -  إن السياسة المتبعة حاليا" في تحديد التخصصات في التعليم المهني والتقني لا تحدد مسارا" واضحا" لمخرجات هذه التخصصات، ففي حين ينطلق اقتصاد المعرفة من العمل على تدعيم اختصاصات الخدمات نرى بأن خيارات هذا التعليم تركز على تخصصات أكاديمية من ناحية وتخصصات إنتاجية من ناحية أخرى دون التركيز على تخصصات الخدمات والصيانة والتشغيل.
ث‌ -  إن نسبة انتساب الطلاب في المرحلة الثانوية هي 25.9% من إجمالي طلاب المرحلة الثانوية وهي نسبة مقبولة نسبيا" بالقياس إلى المقومات الاقتصادية الحالية للبنان، لكن نسبة المنتسبين إلى الأطر العليا في التعليم المهني والتقني لا تتجاوز 14.4% من نسبة المنتسبين إلى التعليم الجامعي وهذه نسبة متدنية بالقياس إلى أعداد التخصصات التي يقدمها التعليم المهني والتقني والتوزيع الجغرافي لمؤسسات هذا التعليم.
ج‌ -  بالنظر إلى المعطيات أعلاه نرى بأنه لا بد من إتباع سياسات إصلاحية واسعة لترشيد الإنفاق والموارد في التعليم المهني والتقني، إذ لا بد من إعادة رسم خريطة كاملة لتوزيع المدارس والتخصصات والمستويات وتجميع التخصصات المتشابهة بما يضمن ترشيد أعداد الطلاب في الشعب وتخفيض تكلفة الطالب وزيادة نسبة الأستاذ إلى عدد الطلاب والتي لا تزيد حاليا" عن 1:4 (أربع طلاب لكل أستاذ). كذلك لا بد من تجميع التخصصات المكلفة في مدارس متخصصة لتخفيض تكلفة التجهيز وضمان انتقال الطلاب واختلاطهم تنفيذا" لمطلب العيش المشترك، فمعظم المدارس المهنية تشكل حاليا" تجمعات مناطقية ومذهبية مكلفة نظرا" لافتتاح هذه المدارس بناءا" على الحاجة الاجتماعية-السياسية.

6-4 الكفاية الداخلية، نوعية التعليم والتدريب، الاعتماد وإصدار الشهادات والرقابة النوعية
يقدم التعليم المهني والتقني في لبنان 135 برنامج في ثلاثة مستويات تعليم تقني وثلاثة مستويات تعليم مهني تغطي حوالي الـ40 مهنة. ويتطلب تقديم تعليم وتدريب ذو نوعية عالية رفع الكفاية الداخلية لمنظومة التعليم المهني وتأمين الموارد المطلوبة والصحيحة. ولتحقيق ذلك لا بد من وضع مناهج مناسبة تتلاءم مع متطلبات سوق العمل وترفع من إمكانيات الخريج الذي يساهم بدوره في زيادة الوعي والمعرفة في السوق ويرفع من مستوى الأعمال.
يرتبط تسليم المنهج بشكل فعال بالكادر التعليمي والتدريبي المدرب والمدرس. ويتطلب تأهيل الكادر التعليمي امكانات كبيرة وآليات تضم تدريب ما قبل الخدمة وخلال الخدمة بشكل دائم في كافة التخصصات والمستويات وهذا أمر مكلف إذا أخذنا بعين الاعتبار عدد وتنوع التخصصات والمقررات المعتمدة في التعليم المهني والتقني.
لا يكفي القيام بالتدريب والتأهيل للكادر التعليمي انما هناك حاجة ملحة لاستمرارية تدفق المدربين والمدرسين الاكفاء الى المنظومة لضمان تسليم كافة المناهج القائمة والمستجدة بفعالية وكفاءة عاليتين ولضمان الاستمرارية وتحقيق الاستقرار والتوازن في تسليم المناهج. لتحقيق ذلك لا بد من إعادة النظر بتركيبة الكادر التعليمي الذي يشكل المتعاقدين حوالي الـ77% منه في الوقت الحاضر.  كذلك لا بد من تأمين الكتاب المدرسي لضمان تسليم المناهج بشكل متجانس لضمان تكافؤ الفرص في اكتساب المهارات المحددة في كل برنامج في كافة المدارس المهنية وفي كافة المناطق اللبنانية.
لا تنفصل التجهيزات والأبنية عن المنهج وهي تشكل جزءا" مكملا" وعنصرا" أساسيا" في عملية رفع الكفاية الداخلية  التعليم والتدريب. إن الوضع الحالي للمباني والتجهيزات يتطلب إعادة النظر في البرامج المعروضة في بعض المدارس المهني والتقنية نظرا" لتردي أوضاع هذه المدارس وعدم توفر التجهيزات فيها مما ينعكس سلبا" على تسليم هذه البرامج. لذلك فإن رفع الكفاية الداخلية يتطلب تأمين التجهيزات والأبنية المناسبة لتسليم البرامج المختلفة.
يفتقر التعليم والتدريب بشكل أساسي إلى وجود المعايير النوعية المختلفة والتي يقاس إليها كافة عناصر العملية التعليمية. ولوضع المناهج المناسبة، وزيادة كفايات التعليم والتدريب الداخلية والخارجية، لا بد من وضع معايير نوعية شاملة تغطي كافة أنشطة هذا التعليم وتضع الأسس المطلوبة لاعتماد الشهادات وتحديد الجهات التي تصدرها وتعتمدها.
لقد قامت وزارة التربية والتعليم العالي بمحاولات عديدة لتحسين مقومات الكفاية الداخلية ولكن هذه المحاولات لم تنجح نظرا" لافتقار هذه المبادرات إلى منهجية علمية والى خطط مدروسة، ويمكن إبراز أهم التحديات التي تواجه تحسين الكفاية الداخلية كما يلي:
1- نظام التعليم المهني والتقني: يتبع النظام الحالي سياسة العرض دون الاستناد إلى معطيات نابعة عن الحاجة والتطور. وتعتمد المستويات التعليمية المهنية والتقنية نظاما" جامدا" يستند إلى عدد محدد من سنوات التحصيل ينتهي بامتحان رسمي وبشهادة رسمية تضمن انتقال الطلاب من مستوى إلى آخر. ومن الجدير ذكره هنا بأن الطالب الذي لا ينهي المستوى كاملا" لا يمنح أي نوع من الشهادات مقابل السنوات التي اتمها ولا تحتسب هذه السنوات في أي عمل يتقدم اليه وبالتالي فإن تحصيل الطالب وتقدمه مرتبط بمراحل أكاديمية مدتها ثلاث سنوات في التعليم التقني وسنتان أو ثلاثة في التعليم المهني، وليس بمهارات مكتسبة تعتمد على المستوى التعليمي او التدريبي كما يجب أن يكون.
2- المسارات التقنية والمهنية: بالنظر إلى برامج مستوى البكالوريا الفنية نجد أنها تقارب برامج الامتياز الفني من ناحية العدد والتخصص والمهارات المكتسبة. من هنا يجب اعادة النظر في تفرع تخصصات وبرامج الامتياز الفني انطلاقا" من شهادة البكالوريا الفنية لتغطي طيفا" اوسع من التخصصات التي تتلائم مع احتياجات سوق العمل.
3- آلية اختيار البرامج: يعتمد اختيار البرامج في المدارس والمعاهد بشكل كبير على ما يطلبه الطلاب، فليس هناك أي استمرارية للبرامج والتخصصات ومن الممكن أن نجد تخصص ما في مدرسة ما لمستوى البكالوريا الفنية وتخصص آخر لا يرتبط به من قريب او بعيد  في مستوى الامتياز الفني وتخصص ثالث لمستوى الإجازة الفنية لا يرتبط بالاثنين. وهذا المشهد يتكرر بحيث تضم بعض المدارس 20 تخصصا" في كافة المستويات ودون ارتباط بينها مع عدد طلاب لا يكفي لمليء الشعب في عشرة تخصصات.
4- ملائمة البرامج: معظم البرامج المقدمة لا تلائم متطلبات سوق العمل لناحية المهارات التي يكتسبها الطلاب وتعتمد منهجا" أكاديميا" وليس هناك أي ارتباط مع القطاعات المنتجة فيما يختص بتنفيذها، ولا تتوفر المعطيات الأساسية للبرامج مثل مقارنة المهارات المكتسبة مع المهارات والمعارف المطلوبة، والوظائف التي يمكن شغلها والكثير من العناصر المرتبطة بالسوق ومتطلباته والتي ترعى نجاح تنفيذ هذه البرامج.
5- المناهج التعليمية: يغلب على المناهج التعليمية والتدريبية طابع قوائم المحتويات، وفي غياب كتاب موحد للمقررات التعليمية والتدريبية، يقوم الأساتذة بتطوير محتوى المقررات كل حسب مفهومه وهذا يؤدي إلى تفاوت كبير في المهارات المكتسبة بين مدرسة وأخرى. أضف إلى ذلك فإن التطبيقات العملية تتفاوت بنتيجة توفر المختبرات والأجهزة والمعامل ومدربي العملي الاكفاء.
6- الاساتذه والمدربين: يضم التعليم المهني والتقني الرسمي 1192 مدرس ومدرب ملاك معظمهم يمارس أعمالا" إدارية. ويتعاقد هذا التعليم مع مدرسين ومدربين بالساعة بلغ عددهم في العام 2005 حوالي 8100 استاذ متعاقد. ويأتي معظم المتعاقدين من خريجي الجامعات وخريجي التعليم المهني العالي بينما يتم التعاقد مع عدد قليل جدا" من العاملين في الصناعات المختلفة مما يضفي طابعا" أكاديميا" على عملية التعليم والتدريب. بالإضافة إلى ذلك فإن الكثير من المتعاقدين هم من الخريجين الجدد ولا يتمتعون بالمهارات الأساسية للتعليم والتدريب.
7- معايير توظيف المدرسين: لا توجد معايير محددة وواضحة لتوظيف الكادر التعليمي ويغيب الدور الأساسي للمعهد الفني التربوي المخصص لأعداد وتدريب المعلمين والذي قام خلال السنوات السبع الماضية بتخريج المئات من  حملة اجازات تعليمية في تخصصات لا يتلاءم بغضها مع المتطلبات، وبمهارات لا تتناسب مع متطلبات التعليم المهني والتقني الحالية.
8- مدراء وإدارات المدارس والمعاهد: إن معظم مدراء المدارس الرسمية هم من أساتذة الملاك في التعليم المهني والتقني وأكثر من 70% منهم هم من المعينين بالتكليف أما الباقون فهم من المعينين منذ سنوات طويلة ولم يخضع الكثيرين منهم لأية دورات تدريبية في الإدارة والتطوير والتقنيات الحديثة. لا توجد هيكلية متكاملة لادرات هذه المدارس تراعي تنوع التخصصات وتصنيفها والخبرات المختلفة المطلوبة لاداراتها بل تناط الإدارة بشكل أفقي بشخصين هما رؤساء الدروس النظرية والتطبيقية وهذين يفترض أن يتابعا تسليم العديد من البرامج في تخصصات ومستويات مختلفة في المدرسة أو المعهد الواحد.
9- التجهيزات: تفتقر مدارس التعليم المهني والتقني إلى التجهيزات الأساسية المطلوبة في العملية التعليمية في العديد من التخصصات وبالأخص إلى أجهزة الحاسب الآلي وتقنيات المعلوماتية والشبكات والى متخصصين في تقنيات المعلوماتية التربوية والادارية.
10- الأبنية المدرسية القائمة: تعاني الأبنية المدرسية المهنية والتقنية الكثير من المشاكل والمشكلة الأساسية هي التفاوت بين امكانيات مدرسة وأخرى، ففي حين تنعم بعض المدارس الجديدة بخدمات جيدة تقارب المواصفات العالمية، تعاني الكثير من المدارس القائمة من مشاكل محورية مثل عدم توفر المختبرات والقاعات المناسبة. بل أن بعض المدارس قد تم افتتاحها مؤخرا" في شقق صغيرة غير مؤهلة لتخدم كمدرسة. كذلك تعلني الكثير منها من اكتظاظ الطلاب فيها وعدم توفر الموارد للتوسع وغياب خدمات الصيانة والترميم.
11- الأبنية المدرسية الجديدة:  تقوم الوزارة ببناء مجموعة جديدة من المدارس والعاهد في مختلف المناطق اللبنانية لكن خطة التنفيذ تعاني الكثير من التأخير وقد تم انجاز ثمانية مدارس فقط خلال السنوات الثمانية الاخيرة في حين أن خطة العمل اقتضت انشاء 39 مدرسة ومعهد خلال خمس سنوات. كذلك تم تغيير موافع الكثير من المدارس التي شملتها الخطة الأساسية الموضوعة في العام 1996 والمجددة في العام 1999. وقد جاء نقل المواقع هذه نتيجة التجاذبات السياسية مما سبب خللا" واضحا" في التوزيع المتوازن المبني على الحاجة. وقد تم مؤخرا" زيادة عدد المدارس ليصبح 56 مدرسة جديدة دون الأخذ بعين الاعتبار تأمين الموارد الأساسية لهذه المدارس وتحديد التخصصات الملائمة وتطوير المناهج وغيرها من احتياجات التشغيل الفعال.
12- المعلوماتية ونظم التواصل: لم يعد استخدام المعلوماتية يقتصر على المساندة في العملية التعليمية بل أصبحت جزءا" أساسيا" منه، فبالإضافة إلى كونها عامل أساسي في مساعدة الطالب على اكتساب المهارات المختلفة المطلوبة، أصبحت هي بحد ذاتها مهارة أساسية يجب أن يكتسبها الطالب لكي يكتسب ويطور مهاراته التخصصية. في اقتصاد المعرفة أصبحت المعلوماتية مقرونة بالمهارات التخصصية هدفا" وليس وسيلة.
تعاني منظومة التعليم المهني والتقني من نقص كبير في نظم المعلوماتية وتجهيزاتها واستخداماتها وغياب الكادر التعليمي والفني المؤهل في هذا المضمار والذي يخدم الطالب والتلميذ والمتدرب والإدارة. بالإضافة إلى غياب هذه التقنيات عن العملية التعليمية، تغيب أيضا" عن الإدارة وهي اليوم ركن أساسي من أركان الإدارة الحديثة الفعالة والتخطيط والتطوير والمتابعة والتقييم وغيرها من العناصر التي تساهم في تطور التعليم والتدريب ورفع مستواهما لكي يتناسبا مع متطلبات تقنيات عالم الأعمال والاقتصاد الحديث.
13- اللغات الأجنبية: يعاني خريجو التعليم المهني والتقني في الكثير من المناطق إلى قصور كبير في اللغات الأجنبية نتيجة غياب الوسائل التعليمية والكادر التعليمي المؤهل.
14- معايير القبول والتسجيل: لا توجد  معايير موحدة لقبول الطلاب في الاختصاصات المختلفة.
15- الامتحانات والتقييم: تعتمد الامتحانات في التعليم المهني والتقني على وسائل مشابهة للامتحانات في التعليم الأكاديمي وفق نظام مركزي يطبق على كافة المستويات والتخصصات. ويتم التعامل مع التعليم المهني العالي بنفس الأساليب المتبعة في التعليم في المراحل المتوسطة ولا يوجد أي خطط منظورة لتحسين نظام الامتحان والتقييم بما يتناسب مع ملائمة هذا التعليم لمتطلبات سوق العمل، والتعاطي مع التعليم المهني العالي على أنه يقابل التعليم الجامعي وبالتالي اعتماد لا مركزية في الامتحانات والتقييم يكون للمعاهد العالية والقطاعات المنتجة الدور الرئيس فيها.
16- المعايير المهنية الوطنية: لا توجد معايير مهنية وطنية يتم الاستناد اليها في تحديد كافة متطلبات العملية التعليمية من برامج ومناهج واساتذه ومدربين وتجهيزات وغيرها من المعايير التي تطبقها دول العالم المختلفة.
17- التصنيف والتوصيف: غياب التوصيف والتصنيف المهني والذي يتم بموجبه تحديد المستويات والمعارف عند المخارج المختلفة للنظام.
18- الملائمة بين التعليم والتدريب: عدم وجود نظام محدد لتصنيف المهارات والكفاءات المهنية لإتاحة الفرص أمام خريجي التعليم المهني والتدريب للالتحاق بالبرامج التعليمية النظامية وفتح الباب أمام العاملين في القطاع غير المنظم للالتحاق بالتعليم المهني والتقني في المراحل المختلفة من حياتهم المهنية.
19- الاعتماد وإصدار الشهادات: غياب معايير الاعتماد وإصدار الشهادات التي ترفع من نوعية التعليم وتحدد البرامج المعتمدة محليا" وخارجيا" وتزيد من كفاية المؤسسات التعليمية والتدريبية.
20- الرقابة والمعايير النوعية والجودة: غياب الرقابة النوعية على مخرجات التعليم المهني والتقني وتصنيف مؤسسات التعليم والتدريب وفق نوعية وجودة التعليم والتدريب التي تقدمه.
21- انظمة التعليم التجريبية الموازية: ادخل مفهوم التعليم المزدوج منذ حوالي الثماني سنوات إلى منظومة التعليم المهني والتقني ليساهم في تقوية التعليم المهني وفتح أفاقه. لكن هذا النظام لم يلاقي النجاح المطلوب نظرا" لعوامل عدة منها عدم دخول المديرية العامة في شراكة فعلية مع هذا النظام،  وكذلك عدم ملائمة البنية الاقتصادية في لبنان لتنفيذ هذا النظام نظرا" لعدم توفر المؤسسات الشريكة ذات الامكانات و الخبرات المطلوبة في سوق العمل. في نهاية الأمر تحول هذا النظام إلى نظام شهادة توازي البكالوريا الفنية بتكلفة أعلى ودون تعريف واضح لهذه الشهادة في سوق العمل والتوظيف.
6-5 الكفاية الخارجية والملائمة والاستجابة والارتباط مع سوق العمل
تشير دراسة سوق العمل إلى وجود فجوة كبيرة بين مخرجات التعليم المهني والتقني ومتطلبات هذا السوق. فالكثير من البرامج لا تتناسب مع متطلبات السوق من حيث المحتوى والمهارات التي تنتجها. كذلك فإن بعض التخصصات المعتمدة لا تلقي رواجا" بين الطلاب وأخرى مشبعة بالرغم من قلة الفرص المتاحة لخريجيها في سوق العمل. إن الكفاءة الخارجية تعتمد بشكل أساسي على مدى ملائمة وقبول ونجاح مخرجات التعليم (كما" ونوعا") واستجابة منظومتة لمتطلبات سوق العمل، لذلك لا بد من إيجاد شراكة فعلية بين القطاعات الاقتصادية والتعليم المهني والتقني الخاص والرسمي لرفع الكفاية الخارجية لمنظومة التعليم. لقد أدت العوامل المختلفة إلى انخفاض مستوى مخرجات التعليم ويمكن تلخيص هذه العوامل كما يلي:
1- أدى القصور في عناصر الكفاية الداخلية ومركزية الإدارة وغياب المعايير وضعف البنية الإدارية والتنفيذية والتخطيطية لمنظومة التعليم المهني والتقني وغياب المناهج الملائمة والسير ببطيء شديد في تبني التقنيات الحديثة وغياب التشريعات التي تتيح الاستثمار في هذا القطاع إلى انخفاض الكفاية الخارجية وابتعاد القطاعات المنتجة عن المشاركة في تطوير القطاع والمساهمة في تمويلة والاستفادة من مقوماته. إن أهم عناصر الكفاية الخارجية للتعليم المهني والتقني هي ارتباط برامجه بسوق العمل وملائمة مخرجاته لمتطلبات السوق الآنية والمستقبلية لناحية التخصصات والمهارات وتوفر أعداد من الخريجين بما يضمن الجودة والتنافس في السوق وهذا غير محقق حاليا" بشكل مقبول.
2- بالرغم من الزيادة المطردة في أعداد الخريجين والتي تزايدات من 5282 في العام في العام 1995 إلى 16056 خريج في العام 2005،  فإن سوء التوزيع كان له مفعول سلبي على مخرجات هذا التعليم في سوق العمل لناحية التوظيف وناحية تلبية الاحتياجات.
3- يتمحور التعليم المهني حول عدد قليل من التخصصات في مستويين اساسيين وتضم هذه القسم الاكبر من الطلاب، بينما تستهلك التخصصات الصناعية الخدماتية الاساسية والتي تنحصر في التعليم الرسمي الكثير من الأموال والموارد، مع العلم بأن أعداد المنتسبين إلى التخصصات الخدماتية الأساسية لا يتماشى مع التكلفة الكبيرة التي تتكبدها الوزارة لتشغيلها ولا يلقي خريجوها رضى أرباب العمل لناحية المهارة والمعارف. لقد بينت دراسة سوق العمل التي أجريت خلال العام 2004 وجود حاجة ملحة إلى تخفيض اعداد الخريجين في الكثير من التخصصات الموجودة وإضافة تخصصات جديدة وترشيد توزع الطلاب على التخصصات الصناعية والخدماتية. كذلك أبرزت هذه الدراسة توقعات تنامي المهن والوظائف في السوق خلال السنوات الخمسة المقبلة مما يتيح للوزارة وضع الخطط الملائمة لملاقاة الحاجة.
4- إن البنية الحالية للتعليم المهني والتقني تتيح الانتساب إلى البرامج النظامية وفق شهادات محددة، فالانتساب إلى البكالوريا الفنية مثلا" يستوجب الحصول على شهادة البريفية او التكميلية المهنية ولا يمكن الانتساب خارج هذه الشروط. بمعنى آخر ليس هناك من آلية تعيد المتسربين أو العاملين في القطاعات الإنتاجية إلى الانتساب إلى منظومة التعليم والتدريب لزيادة كفاءاتهم ومهاراتهم. كذلك لا توجد آليات لمتابعة أداء الخريجين في سوق العمل ولا تتوفر لدى الإدارة الوسائل المناسبة لتوقع الطلب ورصد دخول مهن جديدة إلى السوق مما يغيب القدرة على الاستجابة بسرعة وكفاية للمتطلبات.
5- إن الشراكة بين القطاعات المنتجة والتعليم المهني والتقني هي شبه مفقودة إذ لا ترعى هذه القطاعات التخصصات أو الخريجين ولا تقوم بتنفيذ مشاريع مشتركة ولا تساهم في تحديد واختيار البرامج التي من شأنها تحسين فرص التوظيف لخريجي هذا التعليم. كذلك فإن غياب نظام معلوماتية لسوق العمل يرعى ويسجل التطورات الحاصلة في هذا السوق ويساعد في تحديد الفرص والملائمة بين العرض والطلب يؤثر بشكل سلبي وكبير على الكفاية الخارجية لمنظومة التعليم.
6- مع علم المعنيين بأن الاقتصاد اللبناني يقوم على المؤسسات الصغرى والأصغر والتي تشكل حوالي 95% من بنية هذا الاقتصاد فإن منظومة التعليم المهني والتقني لا تعطي هذا الواقع الاهتمام المناسب ولا تقدم برامج خاصة لقطاع المؤسسات الصغرى والأصغر بهدف تطوير وتنمية هذا القطاع ونجاح الخريجين في الاندماج في هذا القطاع كعاملين أو كأرباب عمل.
7- إن غياب منظومة ومراكز التدريب لأصحاب الحاجة ولسوق العمل هو قصور أساسي في التعليم المهني والتقني الرسمي يجب معالجته ومن الضروري إيجاد تعاون مثمر ومستمر مع القطاعات الإنتاجية وفتح الباب أمام هذه القطاعات للمشاركة في عملية تطوير وتحسين نوعية هذا التعليم بحيث لا تقتصر على التدريب، بل تتعداه إلى إدارة البرامج النظامية والقصيرة وتمويلها ومن هنا يجب إعادة النظر في كافة التشريعات التي تحد من الشراكة ووضع الحوافز لتشجيع القطاعات المنتجة على تبني هذا المفهوم مع مؤسسات التعليم المهني والتقني.
8- تنحصر إدارة مدارس التعليم الرسمي بإدارة التعليم المهني والتقني،  ولقد أثبتت بعض مؤسسات التعليم المهني الخاص قدرات ممتازة في تطوير هذا القطاع ومن الممكن تبني برامج شراكه مع هذه المؤسسات تستطيع إدارة التعليم الرسمي من خلالها الاستفادة من خبرات هذه المؤسسات وتسريع وتيرة التطوير وتخفيض الكلفة زيادة الكفايات الداخلية والخارجية للمنظومة. ويمكن تطبيق المفهوم نفسه مع المؤسسات الدولية والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
6-6 العلاقة بين التعليم المهني والتقني الرسمي والتعليم المهني والتقني الخاص
المديرية العامة للتعليم المهني والتقني هي الجهة المسئولة عن إصدار التراخيص لإنشاء مدارس التعليم المهني والتقني الخاصة ومراكز التدريب. وتعتمد المديرية العامة معايير إنشائية فقط لإصدار التراخيص دون التركيز على المعايير التعليمية وتقييم المخرجات لتثبيت هذه التراخيص. يتمتع قطاع التعليم المهني الخاص بالكثير من الحرية في تسليم البرامج، ولا تتمتع المديرية العامة بالصلاحيات المناسبة أو تمتلك الامكانيات المطلوبة والمعايير لتنفيذ رقابة فعالة على هذا القطاع.
لقد تزايد عدد الطلاب في المدارس الخاصة من 35600 طالب في العام 1996 إلى 74119 طالب في المسارات النظامية أما عدد المدارس والمعاهد الإجمالي فقد تزايد من 278  إلى 370 مدرسة ومعهد.
تضم المعاهد والمدارس المهنية والتقنية الخاصة بالإضافة إلى طلاب المسارات النظامية 23994 طالب يتابعون برامج تدريب قصيرة لا تزيد مدتها عن سنة واحدة. وبالرغم من هذه المشاركة الواسعة فإن95% من البرامج التي تقدمها هذه المؤسسات هي برامج أكاديمية وغير صناعية ولا تتطلب الكثير من التجهيز والتكلفة مما يعني أن معظم التكلفة الناجمة عن التخصصات التطبيقية والصناعية والخدماتية هي مسئولية التعليم الرسمي.
إن المحور الأساس في تنظيم التعليم المهني الخاص يكمن في تبني آليات للاعتماد وإصدار الشهادات ووضع معايير إنشائية وأكاديمية لفتح هذه المدارس بما يضمن تجانس مخرجات التعليم الخاص مع التعليم الرسمي. كذلك لا بد من إصدار التشريعات التي تساهم في حماية مؤسسات التعليم الخاص من المنافسة التي تفرضها الجامعات الخاصة ومؤسسات التعليم المهني والتقني الرسمي.
يمكن لوزارة التربية وضع أسس لشراكة فعلية مع التعليم الخاص، وأحد أبواب هذا التعاون قد يكمن في دعم جهود مؤسسات التعليم الخاص في تقديم البرامج للتخصصات التي تتطلب تدريب أعداد قليلة من الخريجين وتتطلب تكلفة عالية بحيث تتضمن هذه الشراكة دعم مالي مدروس للطلاب من إدارة التعليم المهني خلال دراستهم في مدارس التعليم الخاص. كذلك يمكن تبني مشاريع مشتركة بين القطاعين الرسمي والخاص وفق معايير جودة واضحة بهدف خفض الكلفة على القطاع الرسمي في العديد من الاختصاصات والمستويات.
لا بد من إيجاد علاقة متوازنة بين التعليم الرسمي والتعليم الخاص تتجسد من ناحية بالرقابة الصارمة والمحافظة على الجودة والنوعية ومن ناحية أخرى بالدعم والتعاون والشراكة بين وزارة التربية وهذه المؤسسات بهدف حمايتها والمساهمة في تطورها بشكل مستمر.
6-7 المسارات التعليمية
يسود العلاقة بين التعليم المهني والتقني والتعليم العام والجامعي الكثير من عدم الوضوح من ناحية تحديد المفاصل التي يمكن للطلاب الانتقال فيها بين مسارات التعليم المختلفة وعدم وضع شروط مناسبة لعملية الانتقال. تتضارب وجهات النظر حول التحاق خريجي التعليم المهني بالتعليم الجامعي، فمن ناحية هناك مؤيدين لفتح هذا المسار بشروط أو دون شروط انطلاقا" من حق كل مواطن في الحصول على التعليم الذي يريده، أما وجهة النظر التي تعارض فتح المسارات بين التعليم الجامعي والتعليم المهني فترتكز على أمرين أساسيين الأول حاجة سوق العمل إلى المستوى المهني الذي يربط بين العامل والجامعي والثاني يعود إلى استخدام الطلاب مسار التعليم المهني والتقني لتجاوز المرحلة الثانوية كون النجاح في شهادة البكالوريا الفنية يتطلب جهدا" اقل من النجاح في الثانوية العامة لدخول التعليم الجامعي مما يتسبب في صرف مبالغ كبيرة على الطالب في التعليم المهني وعدم الاستفادة مما تعلمه بانتقاله إلى التعليم الجامعي، كذلك فإن طلاب التعليم المهني ينقصهم الكثير من العلوم الأساسية المطلوبة في المرحلة الجامعية. لذلك لا بد من تنظيم هذه العلاقة بشكل علمي ومدروس انطلاقا" من معايير تحمي مخرجات التعليم المهني والتقني وتمنع الطلاب من استخدام هذا التعليم كممر جانبي للانتساب إلى الجامعات وتتيح الفرصة للراغبين الذين تتوفر فيهم الشروط  للالتحاق بالتعليم الجامعي.
6-8 تحسين صورة التعليم المهني والتقني وزيادة الوعي لأهميته
ينظر إلى التعليم المهني والتقني في لبنان على أنه تعليم خاص بالفقراء والفاشلين في التعليم العام ويعامل خريجوه في سوق العمل على أنهم لا يتمتعون بالمهارة والمعرفة الكافيتين للمنافسة والإنتاج. إن تغيير هذه الصورة هو أمر ضروري وملح وعامل رئيسي في نجاحه وجعله موقع استقطاب لكافة الشرائح الاجتماعية، ولحماية مخرجاته من التمييز ضدهم في سوق العمل والوظائف العامة.
لا يقتصر تغيير النظرة إلى التعليم المهني والتقني على الناحية الاجتماعية بل يتعداه إلى الناحية المهنية والوظيفية حيث يتوجب إقناع القطاعات المنتجة بضرورة قبول خريجي التعليم المهني والتقني وتبنيهم وإعطاءهم الفرص في الحصول على وظائف والمحافظة عليها والترقي. كذلك يتوجب العمل على بناء صورة جيدة للتعليم المهني والتقني لدى التلاميذ في مراحل دراستهم الأولى وتقديم برامج في مدارس التعليم العام تظهر أهمية التعليم المهني والتقني وتظهر الميول المهنية للطلاب في مراحل متقدمة من انخراطهم في التعليم العام.
6-9 تمويل القطاع
يعتمد تمويل قطاع التعليم المهني والتقني الرسمي على ما تخصصة الحكومة اللبنانية في موازنتها العامة وهذا لا يتجاوز الـ 1% من هذه الموازنة وهذا يعادل حوالي 60 مليار ليرة لبنانية سنويا". إن ما يخصص بالكاد يكفي لتغطية رواتب الموظفين والأساتذة والمتعاقدين، وإذا كان لهذا التعليم أن يتطور فلا بد من تأمين مصادر ثابتة للتطوير تغطي الحاجة المستمرة لتجديد خطط العمل وتوظيف اصحاب الكفاءة وتأمين التجهيزات بما يتناسب مع متطلبات مجتمع المعرفة وأسواق العمل المحلية والخارجية.
لقد دأبت الحكومة اللبنانية خلال السنوات الماضية على تأمين التمويل الخارجي لتمويل تطوير القطاع من خلال مجموعة من القروض التي خصص بعضها لإنشاء مدارس جديدة والبعض الآخر للتطوير النوعي. لكن في غياب خطة تنمية شاملة وجهاز تخطيط وتطوير مختص لم تحقق هذه القروض الغاية المنشودة وتعثر تنفيذ المشاريع المرتبطة بها مما أدى إلى اضطراب كبير في تطوير التعليم الرسمي بشكل خاص وقطاع التعليم والتدريب بشكل عام.
إن تمويل القطاع يبدأ بتمويل تنفيذ استراتيجية التعليم، من هنا لا بد من وضع خطة تطوير موضوعية تستند إلى الاستراتيجية العامة للتعليم المهني والتقني وتحدد مصادر التمويل التي تضمن استمرارية نمو القطاع وتضع آليات تضمن تنوع هذه المصادر وتتيح الفرصة لإشراك المستفيدين والمجتمع بكافة شرائحه في تنمية هذا القطاع. وعليه يترتب بعد اعتماد الخطة الاستراتيجية وضع آلية لتمويل التعليم المهني والتقني.

7- منهجية إعداد الخطة الاستراتيجية
اجتاز إعداد استراتيجية التعليم المهني والتقني مراحل عديدة نذكر منها ما هو مرتبط بهذا العمل بشكل مباشر وهي كالتالي:
1- خلال شهر تموز 2001 شكل وزير التربية في حينه لجنة قامت بالتحضير لمؤتمر حول استراتيجية التعليم المهني والتقني بتاريخ 27/11/2001 وقد قامت اللجنة بتحضير ورقة عمل متكاملة تضم كافة الجوانب المرتبطة بالتعليم المهني والتقني.
2- قامت اللجنة بتنظيم المؤتمر بتاريخ 27/11/2005 وقد شاركت فيه كافة القطاعات المعنية وتمثل أكثر من خمسون جهة في المؤتمر وتم خلاله عرض ورقة العمل وشرحها ومناقشتها ومن ثم توزيعها على المشاركين بشكل استمارة للرد والتعليق عليها.
3- خلال الشهرين التاليين استلمت اللجنة الردود المتعلقة بورقة العمل من الجهات المشاركة بالمؤتمر وقامت بتنظيم هذه الردود في إطار استراتيجي تضمن اثنتي عشر سياسة مع الأهداف الملحقة بها ومن ثم توزيع هذه الإطار على الجهات التي استجابت للاستمارة. وقد استلمت اللجنة التعليقات والاقتراحات النهائية من الجهات المشاركة وقامت بالإطلاع عليها واستخلاص ما فيها من افكار تتناسب مع الواقع اللبناني.
4- عدل الإطار الاستراتيجي بما يتناسب مع الاقتراحات والمطالب وصدر بصيغته النهائية باللغتين العربية والإنجليزية وأرسل إلى معالي الوزير والى البنك الدولي حيث حظي بموافقة الطرفين واعتمد رسميا" كإطار استراتيجي للتعليم المهني والتقني وكشروط المرجعية لتطوير استراتيجية التعليم المهني والتقني ضمن مشروع البنك الدولي في التعليم المهني والتقني.
5- لزمت دراسة بتمويل من مشروع البنك الدولي لشركات استشارية لتطوير هذا الإطار لكي يصبح خطة استراتيجية متكاملة لكن العمل بالمشروع توقف في بداية العام 2004 وبذلك توقف الفريق الاستشاري عن العمل ولم تستكمل الاستراتيجية.
6- في نهاية العام 2005 شكل معالي وزير التربية لجنة من الاخصائببن لوضع استراتيجية التعليم المهني ضمت ممثلين عن القطاعات المعنية بالتعليم المهني وقد قامت اللجنة بإعادة النظر بالإطار الاستراتيجي وتم تعديله وفق المعطيات الحالية وفي ضوء دراسة سوق العمل التي أنجزتها الوزارة خلال العام 2004 ومن ثم تم تكليف لجنة مصغرة لوضع الخطة التنفيذية لهذا الإطار.
7- أنجزت اللجنة المصغرة تحضير الخطة التنفيذية في شهر كانون الثاني 2006 وتم الإطلاع عليه من أعضاء اللجنة واعتماد الصيغة النهائية الحالية للخطة الاستراتيجية على أن تتم مناقشتها في مؤتمر وطني قبل اعتمادها بشكل نهائي.
8- أرسلت الخطة الحالية إلى جميع المعنيين قبل المؤتمر المزمع عقده في الفترة 11-13 نيسان 2006 للإطلاع وتحضير المرئيات على أن تقوم لجنة الصياغة المشكلة لوضع الصيغة النهائية للاستراتيجية بعد المؤتمر الوطني المحدد.

 

Views: 3373

Add a Comment

You need to be a member of Development Debates to add comments!

Join Development Debates

© 2014   Created by WBI NING.

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service

>